مرتضى الزبيدي
58
تاج العروس
وإليه نُسِبَ الحَسَن بنُ أَحمدَ بنِ هلالِ بن سعْد الصَّرْخَدِيّ ، المعروف بأبي هُبَل ، سَمعَ عليَّ بن البخاريّ ، وحَدَّثَ وعُمِّرَ . [ صرفند ] : صَرَفَنْدُ أَهمله الجوهريُّ والجماعة وهو ، محرّكَة مع سكون النُّون . وآخره هاءٌ ( 1 ) ، على ما في المراصد واللباب : د أو قَرْيَةٌ بساحلِ بحْرِ الشام قريبةٌ من صور ، ينسب إليها التِّين ، ومنها أَبو إِسحاقَ إبراهيم بن إسحاق بن أبي الدَّرْدَاءِ الأنصاري ، المُحَدِّث . [ صعد ] : صَعِدَ في السُّلَّمِ ، وفي الدَّرَجَة ، وأَشباهه ، كَسَمِعَ ، صُعُوداً كَقُعُود ، ولا يُقال : أَصْعَدَ من مكة ، وأَصْعَدَ . وصَعَّد في الجَبَلِ وصَعَّد عليه تَصْعيداً ، كاصَّعَّدَ اصِّعَّاداً ، بالتشديد فيهما ، وحكي عن أبي زيد أنه قال : أَصْعَد في الجَبَل ، وصَعَّد في الأَرض : رَقِيَ مُشْرِفاً ، ولَمْ يُسْمَعْ صَعِدَ فيه ، أَي كَفَرِح . بل يقال : صَعِدَه . وهذا قولُ الجمهور ، ونقلَهُ الجوهَرِيُّ عن أبي زَيْد ، واتّفَقُوا عليه ، كما نَقَلَه شيخُنا . قلت : وقَرَأَ الحَسَنُ : " إِذْ تَصْعَدُونَ " ( 2 ) جَعَل الصُّعُودَ في الجَبَلِ كالصُّعُودِ في السُّلَّمِ . وقال ابن السّكّيت : يقال صَعِدَ في الجَبَلِ ، وأَصْعَدَ في البِلاد . وقال ابن الأَعرابيّ : صَعِدَ في الجَبَل ، واستشهدَ بقوله تعالى : " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلمُ الطَّيِّبُ " ( 3 ) وقد رَجَع أبو زيدٍ إلى ذلك فقال : استوْأَرَتِ الإِبِلُ ، إذا نَفَرَتْ فَصَعِدَت في الجِبَال ، ذَكرَه في الهمز . وقد أَشار في المصباح إلى بعضٍ من ذلك . وأَصْعَدَ : أَتى مَكَّةَ ، زِيدَتْ شَرفاً ، قال أبو صخرٍ : يكون الناس في مَباديِهم فإذا يَبِسَ البَقْلُ ودخلَ الحرُّ أَخذوا إلى حاضرِهِم ( 4 ) ، فمَن أَمَّ القِبْلَةَ فهو مُصْعِد ، ومن أَمَّ العِراقَ فهو مُنْحَدرٌ . قال الأَزهريُّ : وهذا الذّي قاله أبو صَخْرٍ كلامٌ عربيٌّ فَصيحٌ ، سَمِعتُ غيرَ واحد من العرب يقول : عارَضْنا الحَاجَّ في مُصَعدِهم ( 5 ) ، أي في قصدِهم مَكَّةَ ، وعارضنَاهُم في مُنْحَدَرِهم أي في مَرجِعهمْ إلى الكوفة من مكةَ . قال ابن السِّكِّيت : وقال لي عمارة : الإِصعادُ إلى نَجْدٍ ، والحِجَازِ واليَمَنِ ، والانحدارُ إلى العِراقِ ، والشام ، وعُمَانَ ، فإذا عَرَفْتَ هذا ظَهَرَ لك ما في كلام المُصَنِّف من القصور . وأَصْعَدَ في الأرض ذهبَ ، قالهُ أبو منْصُور . ونصُّ عِبارَة الأَخفش : أَصْعَدَ في البلاد : سارَ ومضَى وذهَبَ ، قال الأَعْشى : فإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي فَيا رُبَّ سائِل * حَفِيٍّ عن الأَعْشَى بِهِ حيثُ أَصْعَدَا ويقال : أَصْعَدَ الرجلُ في البلاد حيث تَوجَّه . وأَصْعَدَ في الأَرضِ والوادِي لا غيرُ : انحَدَرَ فيه ، وذَهَبَ من حَيُُْ يَجِيءُ السَّيْلُ ، ولم يَذْهَبْ إلى أَسْفَلِ الوَادِي ، كَصَعَّد فيه تَصْعِيداً . وأَنشدَ سيبويه لعبد الله بن هَمَّامٍ السَّلُولِيّ : فإِمَّا تَرَيْنِي اليومَ مُزْجِي مَطِيَّتِي * أُصَعِّدُ سَيْراً في البِلاَدِ وأَفْرِعُ أَراد الصُّعُودَ في الأَماكِن العالية ، وأُفْرعُ ، هَأ هُنا أَنْحَدِرُ ، لأن الإِفراعَ من الأَضدادِ ، فقابَلَ التَّصعِيدَ بالتَّسَفُّلِ . هذا قَوْلُ أَبي زَيْدٍ . قال ابن بَرِّيِّ : إِنما جعَل : أُصْعِد بمعنى : أنحدر ، لقوله في آخِرٍ البيت : وأُفْرِعُ وهذا الذي حَمَل الأَخفشَ على اعتقادِ ذلك ، وليس فيه دَلِيلٌ ، لأن الإِفراعَ من الأَضداد ، يكون بمعَنى الانْحِدَارِ ، ويكون بمعنَى الإصعادِ ، وكذلك صَعَّدَ أَيضاً ، يجيءُ بالمَعْنَيَيْنِ ، يقال صَعَّدَ في الجَبَلِ ، إِذا طَلَعَ ، وإذا انحَدرَ منه ، فمن جَعل قوله : أُصَعِّدُ ، في البيتِ المذكور ، بمعنَى الإِصعاد ، كان قوله أُفْرِعُ بمعنَى الانحدار ، ومن جَعَلهَ بمَعْنَى الانْحِدَارِ كان قَوْلُه : أُفْرِعُ بمعنى الإِصعادِ ، قال : وحُكِيَ عن أَبي زَيْدٍ أَنه قال : أَصْعَدَ ( 6 ) في الجَبَلِ ، وصَعَّدَ في الأَرضِ ، فعلَى هذا يكون المعنَى في البيت : أُصَعِّد طوراً في الأَرْضِ ، وطَوْراً أُفْرِعُ في الجَبَلِ .
--> ( 1 ) كذا ، وفي اللباب : وآخرها دال مهملة " صرفند " وفي معجم البلدان " صرفندة " آخرها هاء . ( 2 ) من الآية 153 سورة آل عمران . ( 3 ) سورة فاطر الآية 10 . ( 4 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : محاضرهم . ( 5 ) هذا ضبط التهذيب . ( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " صعد " .